سيد محمد طنطاوي

272

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 10 إلى 14 ] ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَه والطَّيْرَ وأَلَنَّا لَه الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ واعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ وأَسَلْنا لَه عَيْنَ الْقِطْرِ ومِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْه بِإِذْنِ رَبِّه ومَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْه مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَه ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وتَماثِيلَ وجِفانٍ كَالْجَوابِ وقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْه الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِه إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَه فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 ) وقوله - سبحانه - : * ( ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا ) * بيان لما منّ اللَّه - تعالى - به على عبده داود - عليه السلام - من خير وبركة . أي : ولقد آتينا عبدنا داود فضلا عظيما ، وخيرا وفيرا ، وملكا كبيرا ، بسبب إنابته إلينا ، وطاعته لنا . ثم فصل - سبحانه - مظاهر هذا الفضل فقال : * ( يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَه ) * والتأويب الترديد والترجيع . يقال : أوّب فلان تأويبا إذا رجّع مع غيره ما يقوله . والجملة مقول لقول محذوف : أي : وقلنا يا جبال رددى ورجعي مع عبدنا داود تسبيحه لنا ، وتقديسه لذاتنا ، وثناءه علينا ، كما قال - تعالى - : إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَه يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ والإِشْراقِ .